الدعاء هو النداء والطلب
هناك صنفان من الدعاء الاول دعاء الانسان الذي جعله الله تبارك وتعالى يمتلك الاسباب التي لها قدرة على التاثير وهذا الدعاء في امور الحياة الطبيعية ولا يخص العقيدة والعبادة والاخرة
والصنف الثاني هو دعاء رب العالمين وخالق الاسباب والمالك المطلق لها والمتصرف فيها وهو الله تبارك وتعالى
فاما الصنف الاول فلااشكال فيه بين الناس
واما الصنف الثاني ففيه ثلاثة انواع :-
الاول :- ان يعتقد الداعي الطالب ان هناك من ينفع ويضر ويستجيب الدعاء ويدعوه مباشرة
الثاني :- ان يعتقد الداعي ان هناك من ينفع ويضر ويستجيب الدعاء ولكن لايدعوه دعاءا مباشرا وانما يتخذ الداعي وسيلة لايصال طلبه الى من يعتقد انه ينفع ويضر ويستجيب الدعاء
الثالث :- ان يعتقد الداعي ان الله هو من ينفع ويضر ويستجيب الدعاء ولا يدعوه مباشرة ،
وانما يأتي الى من يعتقد انه اقرب منه الى الله ، فاما ان يطلب من هذا القريب ان يدعو له
او ان يدعو الاثنين معا اي هو والقريب
الاحكام :
فاما (الاول)
فان كان لله عز وجل وحده فهذا الذي جاء به الشرع والتوحيد
وان كان لغير الله عز وجل فهو شرك سواء كان لصنم او بشر او لقبر او اي شيء غير الله عز وجل
واما (الثاني )
فقد قال به المشركون وكذبهم الله عز وجل لانه لو كانوا صادقين في اعتقادهم بان الملك لله وحده وانه لاينفع ولايضر الا الله وحده لقبلوا الدين الاسلامي لانه دعاهم لهذا فلولا انهم كانوا يعتقدون بان الصنام تنفع وتضر لتركوا دعاءهم لها بعد ماجاءهم الاسلام ولهذا كذبهم الله عز وجل حين قالوا مانعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى وذلك لانه لم تكن عقيدتهم في الاصنام للتقريب فقط وانما كانوا يعتقدون فيها النفع والضر .
وهناك مايشبه هذا الاعتقاد في من يزور القبور من المسلمين فزيارة القبور فيها عدة احكام حسب اعتقاد من يزورها
أحكام التقرب للاولياء والصالحين والقبور :
فيها عدة احكام بحسب اعتقاد من يزورها
اولا :- من كان يعتقد في القبور النفع والضر
النوع الاول كما مر في الشرح فحكمه مشرك
ثانيا :- من كان يعتقد النوع الثاني فحكمه الكراهة من وجوه :-
أ}- ان الشرع لم يامر به وانما رخص في زيارة القبور بعد النهي عن زيارتها وقيد الرخصة في انها تذكر الاخرة وليس لامر اخر .
ب}- ان ذبح الذبائح وتوزيع الحلوى وغير ذلك عند القبور يشبه افعال المشركين عند الاصنام وان كانت نية زوار القبور تختلف عن نية المشركين ولكن مظهرها واحد والواجب عدم التشبه بافعال المشركين .
ج}- هذه المظاهر تأدي الى الشرك بمرورالزمن وتكرارها لان عبادة الاصنام في الامم السابقة بدأت ونشأت بمثل هذه الافعال .
د}- ان تعاليم الشريعة الاسلامية تدعو المؤمنين الى تقوية الايمان بالله وتمتدحهم ومثل هذه الافعال لاتدل الا على ضعف الايمان لان من كان ايمانه بالله قويا يجد نفسه قريبا من الله تبارك وتعالى فلا يحتاج لمثل هذه الوسائط لدعاء الله تبارك وتعالى وانما يدعوه مباشرة كما امر لان الدعاء المباشر هو الذي امر به ويحبه الله تبارك وتعالى .
ه}- هذا الفعل لايجدي نفعا لانه لن يصل الى الله تبارك وتعالى لانه ليس من تعاليم الشريعة .
و}- هذا الفعل بدعة في الدين لانه لم يامر به النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله الصحابة رضي الله عنهم اما كون قلة من الاشخاص في التاريخ الاسلامي فعلوا مثل هذا الفعل فلا يعتبر فعلهم تشريعا ولا يلزم اتباعهم .
ثالثا :- ينقسم الاعتقاد الثالث الى قسمين:
قسم يتعلق (بالاحياء وهو جائز) بكلا الطريقتين سواء طلبت من احد الصالحين ان يدعو لك لوحده
او ان تدعو انت معه وهذا مافعله عمر ابن الخطاب رضي الله عنه حينما استسقى بالعباس رضي الله عنه
وقسم يتعلق (بالاموات)
وهو من السخافات والتفاهات ولايقع عليها حكم شرعي اصلا لا شرك ولا غيره بل يقال لمن يفعله هذا فعل المجانين والحمقى ،
لان الاموات انقطعوا عن الحياة الدنيا ولم يبق لهم تأثير فيها حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وحتى وان ثبت أنهم يسمعون الاحياء ولكن مع ذلك لايوجد دليل شرعي يدل على ان لهم قدرة على التوسط او الشفاعة او الدعاء للاحياء ، الا ماكان منهم وقت حياتهم فقط ، ولكن انقطع عنهم هذه القدرة بموتهم ، ولو كان هذا الدعاء ينفع لفعله عمر ابن الخطاب رضي الله عنه بدلا من الاستسقاء بالعباس رضي الله عنه .
.
رابعاً : من يزورها للسلام على أهلها والدعاء لهم وتذكر الموت ، فهذا مستحب شرعاً
وأيضا أخي الحبيب ( المسيطير ) الدعاء عند القبر غير طلب الدعاء من صاحب القبر ودعاء صاحب القبر .
عندنا ثلاث مسائل :
دعاء صاحب القبر :
وهذا شرك بين وهو كالاستعانة والاستغاثة وطلب الرزق وطلب الولد وهو شرك المشركين واعظم ما كفر به المشركين .
طلب ( الدعاء ) من صاحب القبر :
وهو ليس بشرك غير انه وسيلة مفضية الى الشرك بل اقرب طريق موصل اليه وهو من جنس التوسل في ا لحكم العام وفي خطورته وفي الخلاف فيه .
الدعاء عند القبر :
فلايدعو صاحب القبر ولا يسأله الدعاء له بل هو يدعو الله وحده لكن في مكان القبر .
وهذا وسيلة مفضية الى دعاء اصحاب القبور وكان هذا مشتهرا حتى عند بعض العلماء المتقدمين ولو علموا ما افضت اليه الحال لما فعلوا هذا البته .
وقد تدرج الشيطان بمن يتعمد الدعاء عند القبر الى دعاء اصحاب القبر أذ انهم وجدوا في انفسهم ان الدعاء عند بعض القبور احرى بالاجابة ( زعموا ) من بقية القبور فصاروا يتعمدون الدعاء عند قبور مخصوصة ,
بعد ان كانوا يدعون عند القبور مطلقا دون ان يخصوا قبرا بالدعاء . ثم تدرجت الحال فقال العامة ومن بعدهم انما تعمد من قبلنا الدعاء عند هذا القبر لمزية صاحبه فصار الشرك والعياذ بالله .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق