الثلاثاء، 23 أبريل 2013

هكذا ينظر الناس للأفكار الجديدة




يحكي ان قرية جميلة كانت تعيش بسلام واطمئنان وهدوء

ذات يوم ، سمعوا بأن رجلاً غريباً قادم إليهم من أرض بعيدة ،
يريد ان يدخل قريتهم ، ويسكن فيها


فانقسم الناس الى ثلاثة اقسام

منهم من تأهب للهجوم وخرج أميالاً يبحث عن الدخيل ليفتك به


ومنهم من تأهب للدفاع داخل قريته وصعد الحصون واخرج العدة والعتاد

ومنهم من قال :
توقفوا لا تهاجموا ولا تدافعوا
دعونا ننظر في أمره ،
فإن كان ضاراً بنا أخرجناه
وإن كان نافعاً لنا أدخلناه ورحبنا به


لا شك أن أي عاقل يرى بأن التصرف الاخير هو الصواب !


هكذا يتعامل الناس مع الافكار الغريبة !!
منهم من يبادر للهجوم
ومنهم من يبادر للدفاع
ومنهم من يعرضها على العقل وينظر فيها قبل ان يفوه بالاحكام !

هل لدينا تناقض ؟!!!







{{{{ الحوار }}}}


سلفي عامي متشدد:
( السجود لغير الله شرك اكبر) لا فرق بين ساجد لصنم ولا ساجد لقبر ولي وهؤلاء الذين يسجدون للقبور مشركين ،
والمشرك كافر يستتاب والا استحل دمه وقتل


سلفي معتدل مثقف :
اعلم ان اي عمل لا يكون توحيدا او شركاً الا بالنظر للقلب والقالب معاً (للنية و الظاهرمعاً )
لايمكنك ان تحكم فقط على الظاهر بدون اعتبار الباطن

المتشدد :
ولكننا ندرس تعريف الشركانه صرف العبادة لغير الله
والسجود هو عبادة
واذا صرفت لغير الله صار شرك اكبر


المعتدل :
وماذا عن سجود الملائكة لادم ؟!

المتشدد :
هذا سجود مختلف ،
لانه سجود بأمر من الله وهو سجود تحية وتكريم ،
ولو امرنا الله ان نسجد لحجر لما وسعنا الا ان نسجد له ونطيعه !!


المعتدل :

استغفر الله العظيم ، هل تعلم ماذا تقول الان ؟!
انك جئت بفرية وتناقض واعتراف ...

اولا :
افتريت على الله الكذب
حيث قلت ان السجود لغير الله شرك مطلقاً بلا تحقيق ولا تأصيل !
فأصبح امره بالسجود لادم امراً بالشرك لا محالة بحسب مقالتك ولكنه شرك تحية واكرام
( قل ان الله لا يامر بالفحشاء اتقولون على الله مالاتعلمون )

وانا اعذرك في خلطك لان هذا القول لم يصدر
الا من قلة علمك !
او ضعف فهمك!


ثانيا :
انت [تتناقض]
لأنك اذا كنت ترى ان سجود الملائكة لغير الله ( لادم ) كان سجوداً بأمر الهي ،

فماذا تقول في سجود يعقوب ليوسف ؟
( وخروا له سجداً )

بل انت تعترف بان السجود لغير الله كان {مباحاً} في شرع من قبلنا
وكان السجود هو تحيتهم للعظيم والكبير !

فهل اباح الله الشرك في زمان وحرمه في زمان اخر ؟؟
هذا يستحيل عقلا وشرعاً ،

وهو افتراء وكذب على الله
والتوحيد لا يتغير وعليه قامت السموات والارض
وعليه قامت دعوة الرسل اجمعين

و

ثالثا -
[اعترفت ] الان للتو
بان سجود الملائكة كان سجود (تحية واكرام) ،

اذا انت تنظر للنية القلبية مثلي فلماذا لا تفعل منذ البداية ؟!


هناك تأصيلات دقيقة نبه اليها شيوخنا الكبار
حيث يفرقون بين (سجود وسجود ) بحسب ماقام بالقلب من نية



المتشدد :
صمت وحيرة !!


المعتدل :
حسنا ،
لعلك تريد التأصيل العلمي والتفصيل
في مسألة (السجود لغير الله)

اسمع جيداً حتى لا يلتبس عليك
فتُلبِّس على غيرك هداك الله

اعلم ان السجود لغير الله قسمين :

١- سجود [عبادة] :
وحكمه : شرك اكبر
كسجود المشركين للاصنام التي يعبدونها لاعتقادهم فيها خصائص ربوبية

٢- سجود [تحية وتعظيم وتكريم واجلال]
وهو يحمل ثلاث احكام :

( واجب ) على الملائكة لحظة الامر الالهي بالسجود لادم

( مباح ) في الشرائع السابقة ، كسجود يعقوب ليوسف

( محرم ) على امة محمد ، كتحريم الزنا واللواط والخمر ، وليس شركاً
و العلة من التحريم لانه ذريعة للشرك الاكبر

وعليه ....
فلا يحق لك ان تتسرع في تكفير من يسجد للقبر ، بل يلزمك ان تفتش عن قلبه لتحكم بكفره
والذي يسعك فقط ان تقول هذا حرام ومنكر وان تمنع هذه المحرمات
وتنكر المنكرات ، وتنهى عن ذرائع الشرك المنتشرة بدون تكفير فأنت لم تطلع على نوايا الخلق ،


المتشدد :
ولكن دائماً يفتي مشايخنا بأن السجود لغير الله شرك اكبر ، فلا شك هذا الساجد للقبور لا يمكن الا ان يكون مشركاً لانه لن يسجد لصاحب القبر الا وهو يعتقد انه ينفعه ويضره !


المعتدل :
اتقي الله !
هلا تمهلت قليلاً ؟!
انت الان تدعي لنفسك علم الغيب ،
وذلك بانك علمت مافي قلبه ،
وعلمت انه (يعبد) القبر !!
وانه لا يسجد تحية واجلالا وتعظيما له





المتشدد :
كلا ، هذا شرك صريح وهؤلاء (عباد قبور)
فطالما اطلق مشايخنا اسم عباد القبور على هؤلاء
أ انت اعلم أم شيوخنا ؟!
انت لست احرص على التوحيد من شيوخ الدعوة السلفية ،
انت تتساهل في حماية جناب التوحيد !


المعتدل :
هل تعلم انك تسرعت في فهمهم
هم يقولون بان السجود لغير الله شرك اكبر
ويقصدون به (سجود العبادة) دائماً
فلا تفتري عليهم غيره

ثم انهم قد يحصل منهم (تعميم ) في الحكم
فيطلقون ( عباد القبور) على (زوار القبوروالاضرحة)

وهذا خطأ منهم !

فهل تقلدهم في هذا الخطأ والتعميم ؟!

لان مرتادي الاضرحة ليسوا جميعا عباد
ولكن فيهم مبتدعة اصحاب منكرات واصحاب زيارة شرعية




....

وايضاً لديهم خطأ حيث انهم لم يؤصلوا المسائل التوحيدية تأصيلاً علمياً فسببت الفوضى في الفهم
والحكم على العباد

كما اضافوا بعض الابواب للتوحيد ليست منه

وبعض العبارات الخاطئة بسبب غياب التأصيل

وخلطوا في بعض المسائل بين الشرك الذرائع الشركية و بين المشرك والمبتدع
حيث ساووا بين جميع (زوار القبور)
وسموهم (عباد القبور)

ولما غاب التأصيل ظهرت التناقضات



المتشدد :
لم يزيدوا شيئاً فيه ،
بل انتم تريدون تمييع التوحيد وتبرئة المشركين منه

المعتدل :
حسنا ،
لا تغضب حينما نقول عنك انك (تكفيري) !!

انت تستسهله من حيث لا تشعر

وهذا هو الغلو
وان بين التكفير والقتل خطوة ...
من كفّرك فقد حكم بقتلك! ...
من كفرك فهو يعطي رخصة لكل مجنون لديه لوثة عقلية او اخلاقية او عقدية (ليقتلك) بدم بارد !!!


المتشدد :
بل انتم تتهموننا باننا تكفيريون
وهذه علامتكم ايها المرجئة !


المعتدل :
ان كان التكفير في محله الصحيح
فأنا سأكون اول التكفيريين !!


ولكنكم ايها الغلاة تكفّرون بغير وجه حق
وتقلدون في الخطأ ولو كان في التكفير

ندعوكم فقط ان تطلبوا من الشيوخ القيام بالتأصيل العلمي للتوحيد لكي تفهموا التوحيد بسهولة
بلا تعقيد ولا افراط ولا تفريط
ندعوكم لمراجعة كتبكم واعادة صياغتها
بمنهجية علمية سليمة لا تقبل الفوضى والفهم الخطأ
عليكم ان تصححوا اخطاء شيوخكم لا ان تبرروا لها وتدافعوا عنها


ولن تنجو الامة الاسلامية الا بنبذ الافراط والتفريط

والسلام



وانتهى الحوار


ملاحظة :

هل لا حظتم انه لما كاد المقلد ان يقتنع بالحجج العقلية والنصية
وصمت واحتار .... ولم يجد جواباً عليها!

لجأ لأسلوب (المقلد المنهزم) !!!!

وهو ان يسأل :
وهل انتم اعلم من الشيخ فلان والشيخ فلان؟!

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


الجمعة، 19 أبريل 2013

تصحيح عبارة في كتاب التوحيد


عبارة
(( ان المشركين اقروا بتوحيد الربوبية
ولكنه لم ينفعهم لانهم اشركوا في الالوهية))

(( وأن الرسل لم يبعثوا الا للدعوة الى توحيد الالوهية ))


عبارة خاطئة !!

ترتب عليها قياس المسلمين على مشركي العرب
بل تفضيل مشركي العرب على المسلمين

لهذا قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله :
(( شرك كفار قريش دون شرك كثير من الناس اليوم )) (١- ١٢٠) الدرر السنية

وقال :
(( أنهم أعظم كفراً وشركاً من المشركين الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم )) ( ١- ١٦٠ ) الدرر السنية


ماهي النتائج الوخيمة ؟!!

اذا كان المسلم المقترف للشركيات ( بغض النظر عن شبهته وادلته ) اشد شركاً من مشركي العرب انفسهم ،
اذا يجب قتالهم
واستحلال دمائهم
كما قاتل النبي مشركي العرب !!


ومن هنا فان هذه الفتوى شرعنت لقتال المسلمين (بحجة نشر التوحيد الخالص المبني على مفهوم مغلوط ) ...

ف (( أمر بالجهاد هو والامام محمد بن سعود وشمروا عن ساعد الجد والاجتهاد وعدوا للجهاد ما استطاعوا
من الاعتاد ...الى ان قال ... حتى اذعن له اهل نجد ))
و (( نصره الله بالحجة واللسان والسيف والسنان ))
١/ ٣٢٠ الدرر السنية



هذه العبارة التي جعلت المسلمين كالمشركين في كتاب الصف الاول الثانوي وفي كتب التوحيد في السعودية
مازالت حتى الان تحرك المتطرفين لقتال المسلمين دون شفقه بل باعتبارهم كفاراً مشركين ...





ماهو التصحيح ؟!

المعروف ان توحيد الربوبية هو الاقرار بافعال الرب
او توحيد الرب بافعاله
من ( خلق رزق احياء وبعث اماتة نفع ضر تدبير نصر غيث انبات تصريف .........وافعاله عزوجل كثيرة )



الان كيف نصحح المفهوم المغلوط ؟!
من وجوه

الوجه الاول :

هل اقر المشركون بجميع افعال الله ؟!
لا ....
اقرارهم بالربوبية اقتصر على بعض معاني الربوبية فقط ، وهذا لاينفعهم ابداً
كالاقرار بالخلق والرزق والاحياء والاماتة
فاقرارهم ببعض من افعال الرب وانكارهم بقية الافعال لا يعد اقراراً بتوحيد الربوبية !
ولا يمكن ابداً تسمية مشركي العرب (موحدين) بالربوبية هذا غلط شنيع !
بل هم (مشركين بالربوبية) ابتداءاً ،
ولذلك وقعت منهم شركيات في العبادة والالوهية !



لذلك من الخطأ قياس المسلمين الذين وقعوا في الشركيات على مشركي العرب ...
فالمسلمين اقرارهم بالربوبية كامل يؤمنون بالله الخالق الرازق المدبر النافع الضار المحيي المميت الباعث .... الخ


الوجه الثاني :
اذا كان مشركي العرب قد اقروا بتوحيد الربوبية ثم لم ينفعهم بسبب شرك الالوهية ...
اذا النتيجة انهم سيدخلون الجنة في اخر المطاف !!
لاننا نعرف انه سيدخل الجنة من كان في قلبه ذرة من ايمان
وهؤلاء لديهم ايمان كامل بالربوبية كما يعتقدون !!!!!
والصحيح انهم لم يؤمنوا اصلا بالربوبية ،
لان اقرارهم مختل وناقص ، وترتب عليه فساد توحيد الربوبية لديهم





الوجه الثالث :
لا يمكن ان نقول ان مشركي العرب كانوا مقرين بتوحيد الربوبية لانهم كانوا اصناف

١- الملحدون ( الدهريون )
( وقالوا ان هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ومايهلكنا الا الدهر )

٢- الوثنيون
( يعبدون الاصنام ) ويعتقدون فيها النفع والضر والنصر والحفظ والعزة الرزق الغيث

٣- المشركون ( المعددون للالهة )
يشبهون النصارى في شركهم
حيث يعتقدون ان الملائكة بنات الله
وانه اتخذ صاحبة


الوجه الرابع :
ادلة تثبت ان المشركين كانوا لايقرون بتوحيد الربوبية :

١- انكار قدرة الله على البعث والاحياء :

هو انكار صريح للربوبية لانهم ينفون عن الله قدرته على البعث وهذا اشترك فيه العرب اجمعين !!!!!!!!
وكلنا نعلم ان اكثر نصوص القران جاءت لتقرير
المشركين بالله بالبعث وهو ( فعل ربوبي )

(( (وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ) (الأنعام/29)


٢- اعتقاد النصر :
قال تعالى : (( واتخُذواِمْنُ دوِن َّاللهِ آلِھَةً لََعھُْم يُْنصُروَن )) يس:٧٤

٣- الحفظ
(( ام لهم الهة تمنعهم من دوننا)) الانبياء

٤- الضر
((ان نقول الا اعتراك بعض الهتنا بسوء )) هود

٥- الولاية
(( والذين اتخذوا من دونه اولياء ، الله حفيظ عليهم ومانت عليهم بوكيل )) الشورى ٦

٦- العزة
(( واتخذوا من دون الله الهة ليكونوا لهم عزا ))مريم ٨١

٧- الرزق
(( ان الذين تعبدون من دون الله لايملكون لكم رزقاً ، فابتغوا عند الله الرزق )) العنكبوت


٨- الحب
(( ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله والذين امنوا اشد حبا لله ))
البقرة

٩- الخوف
(( ويخوفونك بالذين من دونه )) الزمر ٣٦

١٠- التسوية :
(( تالله ان كنا لفي ضلال مبين اذ نسويكم برب العالمين )) الشعراء-٩٧ـ٩٨ ، فانظر إلى ھذه التسوية



١١- الغيث
حديث : صلَّى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح بالحديبية على إِثْر سماء كانت من الليلة ، فلما انصرف أقبل على الناس فقال : ( هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فأمَّا من قال : مُطِرنا بفضل الله ورحمته ، فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب ، وأما من قال : مُطِرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب )
رواه البخاري ومسلم





الوجه الخامس :

ان تقسيم التوحيد الى ثلاث اقسام وضع لتسهيل الفهم وتيسير شرح التوحيد للناس

والا فإن الاقسام الثلاثة بُنية واحدة متلازمة
لاتنفك عن بعضها البعض
من اختل لديه قسم ترتب عليه اختلال باقي الاقسام


فمن اشرك في الالوهية
فهو مشرك في الربوبية ابتداءً
ومن انكر البعث ( الربوبية )
فقد انكر صفة الله تعالى (الباعث ، او المحيي)

وهكذا تجد أن اقسام التوحيد لا تنفك البتة
فماوضعت للفصل بل للشرح

ولكن وقع التناقض عند السلفية ، فقالوا ان الهدف من التقسيم هو الشرح ، ثم بنوا احكاما متسرعة تؤدي الى الفصل الواضح وتجزئة التوحيد

فقد اعتقدوا انه قد يقع الاقرار بالربوبية
ولكن يحدث معه شرك في الالوهية
فصار لديهم ٣ اقسام من المشركين
مشرك بالربوبية
ومشرك بالالوهية مقر بالربوبية
ومشرك بالصفات مقر بالربوبية والالوهية

وهذا فهم متسرع خاطئ ، بنيت عليه احكام خاطئة على المسلمين !!








الوجه السادس :
ان الرسول وجميع الرسل عليهم الصلاة والسلام لم يقاتلوا المشركين على توحيد الالوهية فقط ( كما يعتقد الشيخ واتباعه )
بل على توحيد الربوبية والالوهية معاً
:
(( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ))

(( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون { (الأنبياء: 25)،

اولا يقررهم بالربوبية ثم الالوهية !



الوجه السابع :
ان القران اذا اراد ان ينكر الشرك
يتحدث عن الربوبية اولاً ، ويقررهم بالربوبية اولاً
ثم يدعوهم لتوحيد الالوهية

ونصوصه كثيرة جدا جدا جدا
وهذا يدل انهم فاسدين في توحيدالربوبية فكيف نتجرأ ونقول انهم اقروا بالربوبية !


كما قال تعالى :
(( أم خُلقوا من غير شيء أم هم الخالقون * أم خَلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون } [الطور: 34-36


الوجه الثامن :
ان اعتقاد اقرار مشركي العرب بالربوبية ،
ثم وقوعهم في شرك الالوهية ( العبادة )
يستحيل عقلا وشرعاً
وقد ذكرنا النصوص الشرعية فيما سبق
اما الاثبات العقلي ف
من اختل اساس البناء لديه ، فسد البناء بأكمله
ان توحيد الربوبية أساس التوحيد الذي يبنى عليه توحيد الالوهية ( العبادة )

فلو كان عندك (عمارة ) تبنيها وسميتها
(عمارة التوحيد)
سيكون أعمدتها والاساس فيها هو توحيد الربوبية
وعلى هذا الاساس تستطيع أن تبني توحيد الالوهية وتوحيد الاسماء والصفات

فإذا كانت الاعمدة والاسس ناقصة فلن يستقر البناء وسيسقط وينهدم

وكذلك توحيد الربوبية إذا اختل ، سيترتب على اختلاله
خطأ في توحيد الالوهية وخطأ في توحيد الاسماء والصفات

ولذلك لا يمكن لمشرك ان يعبد غير الله الا وقد اعتقد فيه خصيصة ربوبية ،
ومن اختل توحيده بالربوبية ، وقع في شرك الالوهية ( العبادة )
ومن اكتمل توحيده بالربوبية ، صلح توحيده في الالوهية ( العبادة )

لذلك يستحيل ان نقول ان مشركي العرب اقروا بالربوبية
ونبني عليه قياس خاطئ وسيأتي بيان القياسات الخاطئة وتفصيلها باذن الله


الوجه التاسع :
شبهة قوية يستدل بها السلفية :

(ومايؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون )
يقولون : [تدل انهم كانوا يؤمنون بالربوبية ولكنهم مشركين بالالوهية]

وهذا التباس عليهم

والصواب :
هذه الاية حجة عليهم وليست لهم
وهي تعني ان ايمانهم بالربوبية ناقص ومدخول وفاسد اصلاً ولذلك فهم (مشركون)
اي

وتأمل دقة التعبير القراني
ماقال (الا وهم يشركون)
بل قال (الا وهم مشركون) !

جاءت بصيغة الفاعل وهي تدل على الاستمرار ،
وانهم مشركين ابتداءاً ، والشرك صفة لازمة لهم منذ البداية ، لاختلال نظرتهم لربوبية الله




الخلاصة :

ان مشركي العرب لم يقروا بتوحيد الربوبية على الوجه الكامل ، بل كان اقرارهم ناقص وفاسد وترتب عليه فساد توحيد الربوبية عندهم اي ( شرك الربوبية )
ولهذا ارسل النبي والرسل ليأمرهم بتوحيد الربوبية
ثم اذا اقروا به دعاهم لتحقيق توحيد الالوهية


أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له: (إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله ،
فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات ..... الخ )




نعم وقعنا في التقديس !






نحن نتناقض بقوة

نقول لا احد مقدس ولا احد معصوم ...
ثم عند الحقيقة والواقع نرفض تماما من ينقد شيوخنا نقداً علمياً محترماً مهذباً ونهاجمه بقوة


بل الافظع والاكثر جرماً والاكثر انتشاراً بيننا الان
اننا قد نتواضع ، ونسمع النقد ،
ونشعر ببداية اقتناع ،
ونشعر بتوافق اقوال الناقد مع العقل والفطرة والنصوص والمقاصد !

ثم لا نلبث ان نتذكر العلماء والمذهب والجماعة
فنرفض !!!
ونبحث عن مبررات نقنع انفسنا بها فقط ...
بينما لا تقنع غيرنا ،
لانها ليست مبررات منطقية
بل مبررات دفاعية وحسب !!!


ولا ادري سبب الرفض بعد تبين وجه الحقيقة !
ربما يحصل هذا خشية وتخوف من مفارقة المذهب
الذي نعتقد عصمته .



أما اغلب واسهل واسرع ردود الفعل لدينا ،
فإننا لا نجد حجة نطلقها الا ان نقول :
ومن هؤلاء حتى يجعلوا انفسهم في منزلة شيخ الاسلام او شيخ فلان ؟!!


لقد وقعنا في التقديس والتعصيم للشيوخ
ونغالط ونخدع انفسنا !



هذه العملية العقلية التي تتم عند سماع الحقيقة
صورها القران تصويراً باهراً ...
وذلك حين قال :
انه قد يُمنح للبصر والفؤاد مطالعة وجه الحقيقة الصارخة
ثم يعرض عنها !
فيكون قد اضاع فرصة نادرة في رؤية الحقيقة مرة اخرى !!!


قال تعالى :
( ونقلب ابصارهم وافئدتهم كما لم يؤمنوا به اول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون )






الاثنين، 8 أبريل 2013

لطائف قرانية من سورة المجادلة

لطائف قرانية من سورة المجادلة


ورد لفظ (الجدل) في القرآن الكريم ٢٩ مرة كلها في سياق الذم،
فالجدل لم يمدح في القرآن الكريم على الإطلاق،
وإنما قيد بالحسنى !


كما في قوله تعالى:
(وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)

وقوله تعالى: (وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)


الجدل :
نوع من انواع ( الحوار)
ولكن فيه خصومة
اي اعتراض وتمسك ودفاع

الجدل أخص من الحوار


بينما الحوار لفظ عام
قد يكون فيه جدال ،
وقد لايحمل جدالاً


والمرأة المجادِلة هنا كانت تجادل النبي صلى الله عليه وسلم في شأن زوجها



لما تحدث عن المرأة وحدها
قال : (تجادلك )


ولما دخل النبي في السياق
قال : ( يسمع تحاوركما )
ولم يقل : ( يسمع تجادلكما )
لأن الحوار من طرف النبي لم يكن
فيه جدال مطلقاً ، فاستعملت الصيغة العامة !