الجمعة، 19 أبريل 2013
تصحيح عبارة في كتاب التوحيد
عبارة
(( ان المشركين اقروا بتوحيد الربوبية
ولكنه لم ينفعهم لانهم اشركوا في الالوهية))
(( وأن الرسل لم يبعثوا الا للدعوة الى توحيد الالوهية ))
عبارة خاطئة !!
ترتب عليها قياس المسلمين على مشركي العرب
بل تفضيل مشركي العرب على المسلمين
لهذا قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله :
(( شرك كفار قريش دون شرك كثير من الناس اليوم )) (١- ١٢٠) الدرر السنية
وقال :
(( أنهم أعظم كفراً وشركاً من المشركين الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم )) ( ١- ١٦٠ ) الدرر السنية
ماهي النتائج الوخيمة ؟!!
اذا كان المسلم المقترف للشركيات ( بغض النظر عن شبهته وادلته ) اشد شركاً من مشركي العرب انفسهم ،
اذا يجب قتالهم
واستحلال دمائهم
كما قاتل النبي مشركي العرب !!
ومن هنا فان هذه الفتوى شرعنت لقتال المسلمين (بحجة نشر التوحيد الخالص المبني على مفهوم مغلوط ) ...
ف (( أمر بالجهاد هو والامام محمد بن سعود وشمروا عن ساعد الجد والاجتهاد وعدوا للجهاد ما استطاعوا
من الاعتاد ...الى ان قال ... حتى اذعن له اهل نجد ))
و (( نصره الله بالحجة واللسان والسيف والسنان ))
١/ ٣٢٠ الدرر السنية
هذه العبارة التي جعلت المسلمين كالمشركين في كتاب الصف الاول الثانوي وفي كتب التوحيد في السعودية
مازالت حتى الان تحرك المتطرفين لقتال المسلمين دون شفقه بل باعتبارهم كفاراً مشركين ...
ماهو التصحيح ؟!
المعروف ان توحيد الربوبية هو الاقرار بافعال الرب
او توحيد الرب بافعاله
من ( خلق رزق احياء وبعث اماتة نفع ضر تدبير نصر غيث انبات تصريف .........وافعاله عزوجل كثيرة )
الان كيف نصحح المفهوم المغلوط ؟!
من وجوه
الوجه الاول :
هل اقر المشركون بجميع افعال الله ؟!
لا ....
اقرارهم بالربوبية اقتصر على بعض معاني الربوبية فقط ، وهذا لاينفعهم ابداً
كالاقرار بالخلق والرزق والاحياء والاماتة
فاقرارهم ببعض من افعال الرب وانكارهم بقية الافعال لا يعد اقراراً بتوحيد الربوبية !
ولا يمكن ابداً تسمية مشركي العرب (موحدين) بالربوبية هذا غلط شنيع !
بل هم (مشركين بالربوبية) ابتداءاً ،
ولذلك وقعت منهم شركيات في العبادة والالوهية !
لذلك من الخطأ قياس المسلمين الذين وقعوا في الشركيات على مشركي العرب ...
فالمسلمين اقرارهم بالربوبية كامل يؤمنون بالله الخالق الرازق المدبر النافع الضار المحيي المميت الباعث .... الخ
الوجه الثاني :
اذا كان مشركي العرب قد اقروا بتوحيد الربوبية ثم لم ينفعهم بسبب شرك الالوهية ...
اذا النتيجة انهم سيدخلون الجنة في اخر المطاف !!
لاننا نعرف انه سيدخل الجنة من كان في قلبه ذرة من ايمان
وهؤلاء لديهم ايمان كامل بالربوبية كما يعتقدون !!!!!
والصحيح انهم لم يؤمنوا اصلا بالربوبية ،
لان اقرارهم مختل وناقص ، وترتب عليه فساد توحيد الربوبية لديهم
الوجه الثالث :
لا يمكن ان نقول ان مشركي العرب كانوا مقرين بتوحيد الربوبية لانهم كانوا اصناف
١- الملحدون ( الدهريون )
( وقالوا ان هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ومايهلكنا الا الدهر )
٢- الوثنيون
( يعبدون الاصنام ) ويعتقدون فيها النفع والضر والنصر والحفظ والعزة الرزق الغيث
٣- المشركون ( المعددون للالهة )
يشبهون النصارى في شركهم
حيث يعتقدون ان الملائكة بنات الله
وانه اتخذ صاحبة
الوجه الرابع :
ادلة تثبت ان المشركين كانوا لايقرون بتوحيد الربوبية :
١- انكار قدرة الله على البعث والاحياء :
هو انكار صريح للربوبية لانهم ينفون عن الله قدرته على البعث وهذا اشترك فيه العرب اجمعين !!!!!!!!
وكلنا نعلم ان اكثر نصوص القران جاءت لتقرير
المشركين بالله بالبعث وهو ( فعل ربوبي )
(( (وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ) (الأنعام/29)
٢- اعتقاد النصر :
قال تعالى : (( واتخُذواِمْنُ دوِن َّاللهِ آلِھَةً لََعھُْم يُْنصُروَن )) يس:٧٤
٣- الحفظ
(( ام لهم الهة تمنعهم من دوننا)) الانبياء
٤- الضر
((ان نقول الا اعتراك بعض الهتنا بسوء )) هود
٥- الولاية
(( والذين اتخذوا من دونه اولياء ، الله حفيظ عليهم ومانت عليهم بوكيل )) الشورى ٦
٦- العزة
(( واتخذوا من دون الله الهة ليكونوا لهم عزا ))مريم ٨١
٧- الرزق
(( ان الذين تعبدون من دون الله لايملكون لكم رزقاً ، فابتغوا عند الله الرزق )) العنكبوت
٨- الحب
(( ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله والذين امنوا اشد حبا لله ))
البقرة
٩- الخوف
(( ويخوفونك بالذين من دونه )) الزمر ٣٦
١٠- التسوية :
(( تالله ان كنا لفي ضلال مبين اذ نسويكم برب العالمين )) الشعراء-٩٧ـ٩٨ ، فانظر إلى ھذه التسوية
١١- الغيث
حديث : صلَّى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح بالحديبية على إِثْر سماء كانت من الليلة ، فلما انصرف أقبل على الناس فقال : ( هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فأمَّا من قال : مُطِرنا بفضل الله ورحمته ، فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب ، وأما من قال : مُطِرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب )
رواه البخاري ومسلم
الوجه الخامس :
ان تقسيم التوحيد الى ثلاث اقسام وضع لتسهيل الفهم وتيسير شرح التوحيد للناس
والا فإن الاقسام الثلاثة بُنية واحدة متلازمة
لاتنفك عن بعضها البعض
من اختل لديه قسم ترتب عليه اختلال باقي الاقسام
فمن اشرك في الالوهية
فهو مشرك في الربوبية ابتداءً
ومن انكر البعث ( الربوبية )
فقد انكر صفة الله تعالى (الباعث ، او المحيي)
وهكذا تجد أن اقسام التوحيد لا تنفك البتة
فماوضعت للفصل بل للشرح
ولكن وقع التناقض عند السلفية ، فقالوا ان الهدف من التقسيم هو الشرح ، ثم بنوا احكاما متسرعة تؤدي الى الفصل الواضح وتجزئة التوحيد
فقد اعتقدوا انه قد يقع الاقرار بالربوبية
ولكن يحدث معه شرك في الالوهية
فصار لديهم ٣ اقسام من المشركين
مشرك بالربوبية
ومشرك بالالوهية مقر بالربوبية
ومشرك بالصفات مقر بالربوبية والالوهية
وهذا فهم متسرع خاطئ ، بنيت عليه احكام خاطئة على المسلمين !!
الوجه السادس :
ان الرسول وجميع الرسل عليهم الصلاة والسلام لم يقاتلوا المشركين على توحيد الالوهية فقط ( كما يعتقد الشيخ واتباعه )
بل على توحيد الربوبية والالوهية معاً
:
(( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ))
(( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون { (الأنبياء: 25)،
اولا يقررهم بالربوبية ثم الالوهية !
الوجه السابع :
ان القران اذا اراد ان ينكر الشرك
يتحدث عن الربوبية اولاً ، ويقررهم بالربوبية اولاً
ثم يدعوهم لتوحيد الالوهية
ونصوصه كثيرة جدا جدا جدا
وهذا يدل انهم فاسدين في توحيدالربوبية فكيف نتجرأ ونقول انهم اقروا بالربوبية !
كما قال تعالى :
(( أم خُلقوا من غير شيء أم هم الخالقون * أم خَلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون } [الطور: 34-36
الوجه الثامن :
ان اعتقاد اقرار مشركي العرب بالربوبية ،
ثم وقوعهم في شرك الالوهية ( العبادة )
يستحيل عقلا وشرعاً
وقد ذكرنا النصوص الشرعية فيما سبق
اما الاثبات العقلي ف
من اختل اساس البناء لديه ، فسد البناء بأكمله
ان توحيد الربوبية أساس التوحيد الذي يبنى عليه توحيد الالوهية ( العبادة )
فلو كان عندك (عمارة ) تبنيها وسميتها
(عمارة التوحيد)
سيكون أعمدتها والاساس فيها هو توحيد الربوبية
وعلى هذا الاساس تستطيع أن تبني توحيد الالوهية وتوحيد الاسماء والصفات
فإذا كانت الاعمدة والاسس ناقصة فلن يستقر البناء وسيسقط وينهدم
وكذلك توحيد الربوبية إذا اختل ، سيترتب على اختلاله
خطأ في توحيد الالوهية وخطأ في توحيد الاسماء والصفات
ولذلك لا يمكن لمشرك ان يعبد غير الله الا وقد اعتقد فيه خصيصة ربوبية ،
ومن اختل توحيده بالربوبية ، وقع في شرك الالوهية ( العبادة )
ومن اكتمل توحيده بالربوبية ، صلح توحيده في الالوهية ( العبادة )
لذلك يستحيل ان نقول ان مشركي العرب اقروا بالربوبية
ونبني عليه قياس خاطئ وسيأتي بيان القياسات الخاطئة وتفصيلها باذن الله
الوجه التاسع :
شبهة قوية يستدل بها السلفية :
(ومايؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون )
يقولون : [تدل انهم كانوا يؤمنون بالربوبية ولكنهم مشركين بالالوهية]
وهذا التباس عليهم
والصواب :
هذه الاية حجة عليهم وليست لهم
وهي تعني ان ايمانهم بالربوبية ناقص ومدخول وفاسد اصلاً ولذلك فهم (مشركون)
اي
وتأمل دقة التعبير القراني
ماقال (الا وهم يشركون)
بل قال (الا وهم مشركون) !
جاءت بصيغة الفاعل وهي تدل على الاستمرار ،
وانهم مشركين ابتداءاً ، والشرك صفة لازمة لهم منذ البداية ، لاختلال نظرتهم لربوبية الله
الخلاصة :
ان مشركي العرب لم يقروا بتوحيد الربوبية على الوجه الكامل ، بل كان اقرارهم ناقص وفاسد وترتب عليه فساد توحيد الربوبية عندهم اي ( شرك الربوبية )
ولهذا ارسل النبي والرسل ليأمرهم بتوحيد الربوبية
ثم اذا اقروا به دعاهم لتحقيق توحيد الالوهية
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له: (إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله ،
فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات ..... الخ )
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق