الأربعاء، 6 فبراير 2013
استثمار الموهبة عبادة
(((وفي أنفسكم أفلا تبصرون )))
{رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه}
بعض الناس يصل إلى المشيب وقد يموت وهو لم يعرف نفسه بعد !!
دعوة لكل الناس كيف يعرفوا انفسهم وتحت أي صنف من الناس يندرجون ،
وكيف يطوروا مواهبهم فيكونون ناجحين مبدعين !
فالرسول صلى الله عليه وسلم كان دائم التفرس في أصحابه ليعرفهم جيداً ويستثمرهم للدين و يوجههم التوجيه الامثل فأنشأ جيلا من المبدعين
وأمة سادت الامصار !!
فقد عرف في خالد بن الوليد حنكته في الحروب فوجهه عقب اسلامه مباشرة للجيش ، وقد كان يخطئ في قصار السور من القران !
واستخدم لسان حسان بن ثابت وشعره ، لعلمه ضعفه في المواجه والقتال !
واستخدم زيد بن ثابت مترجماً وكاتباً رغم صغر سنه وحداثة عمره
وغيرهم رضي الله عنهم اجمعين
ان كل انسان خُلِق بموهبة ما ، والموهبة تكون صغيرة كبذرة او كقبس من نور ، ثم عليه ان يكتشفها بالتبصر في نفسه وكثرة التجارب وخوض كل مجال ، ثم يطورها وينميها بحيث تغدو الموهبة .... ابداع !!
اذن الموهبة ليست مجرد هواية كما يعتقدون ، ولاينبغي التعامل معها كهواية !!
ان الموهبة هي ذالك النور الالهي المقدس الذي يقذف في القلوب ،
والمنحة الربانية التي لايمكن لابن ادم تجاهلها ، ويصبح على الانسان لزاما ان يطوِّع كل حياته من اجل استثمارها كما يحب الله تعالى ، فهي نوع من انواع العبادة!!!
لانه يحقق بذلك الحكمة الالهية وهي استمرار الخلافة في الارض وعمارتها بما ينسجم وتكريم الله عزوجل لابن ادم بالعقل ،
وما تكرار موضوع الخلافة والاستخلاف وعمارة الارض في القران الكريم الا لعظمته عند الله تعالى
فمنذ بداية الخليقة قال الحق تعالى ( اني جاعل في الارض خليفة )
فغير العاقل هو من يضيع عمره في غير ما خُلق له وجبل عليه ،
فيشترك مع البهائم في نمط حياتها !!
وكما ان لكل انسان بصمة لايشترك معه فيها احد ، فكذلك لكل انسان موهبة تختلف عن مواهب غيره ، وعليه ان يطبع بصمة في الحياة مختلفة عن بصمات الاخرين ،
والتفاصيل دقيقة وكثيرة ،
والحكمة واحدة!!
نعم كل انسان خلق ليكمل مهمة ما في خلافة الارض ، وكل انسان هو ورقة واحدة من مليارات الاوراق الكثيرة التي منها تتركب الصورة الكاملة للحياة .. ولا تكتمل بدونها
فأذا لم يكدح ليأخذ مكانه الصحيح ، فهو وبالٌ على غيره ، معطلٌ لما حباه الله من نعمة ، فاستحق بذلك التوبيخ والعقوبة ، كاصحاب السفينة والقوم المفسدون الذين خرقوا فيها خرقا ، فغرقوا جميعاً !!!
ولذلك كل انسان ينبغي ان يخرج من هذه الدنيا بتسطير انجاز محدد ينفع به من بعده ،
مهما كان انجازه دينياً او دنيوياً صغيراً ام كبيراً ،
فهذا من الثواب الجاري بعد موته ، فان الرسول صلى الله عليه وسلم جعل كلمة (علم ينتفع به ) عامة ليست محصورة في علوم الدين !!
لأن الدين الحق هو دين الحياة !!
فتش في نفسك 🌹
تبصر فيها🌹
اكتشف موهبتك الدفينة🌹
وابدأ باستثمارها🌹
حقق العبادة 🌹
واكسب أجرا وثوابا جارياً 🌹
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق