هذا ملخص استخلصته
من كتاب تاريخ الفقه الاسلامي
للدكتور عمر الاشقر
انواع المنتسبين للفقه :
اربعة :
النوع الاول : المجتهدون المستقلون
العلماء بالكتاب والسنة واقوال السلف الصالح من الصحابة والتابعين والائمة ، وهؤلاء الذين يعنون بالدليل ويرجحون بين الاقوال
كالعز بن عبد السلام من علماء القرن السابع المتوفي سنة 660 هـ، فقد نبذ التقليد واعمل عقله ، وودعا الى نبذ التعصب المقيت ، ودعا الى النظر في علوم الاجتهاد
ومنهم شيخ الاسلام ابن تيمية فقد نادى بالرجوع الى مذهب السلف في الاصول والفروع واوذي في سبيل الله اذى كبيرا ، وقد تخرج على يديه فقهاء اغلام امثال ابن القيم وابن كثير ومن المتاخرين الشيخ محمد بن عبد الوهاب والششيخ محمد بن اسماعيل الكحلاني الشهير بالصنعاني صاحب كتاب سبل السلام ، والعلامة محمد بن علي الشوكاني صاحب كتاب نيل الاوطار
وهؤلاء المجتهدون لايتقيدون بمذهب بل يقصدون الدليل ولاينافي ان يقلد غيره احيانا
النوع الثاني : مجتهدون كبار ومقلدون ( وقد يشتبه في استقلالهم عن امامهم ):
وهؤلاء مجتهدون مقيدون في مذهب من ائتم به في معرفة فتاوى امام مذهبهم وماخذه واصوله ، عارفون بها متمكنون من التخريج عليها ، وقياس مالم ينص من ائتموا به على منصوصه من غير ان يكونوا مقلدين لامامهم لا في الحكم ولا في الدليل ، لكن سلكوا طريقه في الاجتهاد والفتيا
ودعوا الى مذهبه ورتبوه وقرروه فهم موافقون له في مقصده وطريقه معا
فمن الحنفية ابي يوسف ومحمد وزفر ابن الهذيل ، والشافعية المزني وابن سريج وابن المنذر ومحمد بن نصر المروزي
ومن المالكية اشهب وابن عبد الحكم وابن القاسم وابن وهب
ومن الحنابلة القاضي ابو يعلى والقاضي ابو علي ابن ابي موسى
النوع الثالث : مجتهدون ولايخالفون مذهب امامهم
مجتهد في مذهب من انتسب اليه مقرر له بالدليل متقن لفتاويه عالم بها لكن لايتعدى اقواله وفتاويه ولايخالفها ، واذا وجد نص امامه لم يعدل عنه الى غيره البتة
وهذا شأن اكثر المصنفين في مذاهب ائمتهم وهو حال اكثر علماء الطوائف ، وكثير منهم يظن انه لاحاجة له الى معرفة الكتاب والسنة والعربية لكونه مجتزيا بنصوص امامه ، فهي عنده كنصوص الشارع ، قد اكتفى بها من غير كلفة التعب والمشقة ، وقد كفاه الامام استنباط الاحكام ومؤونة استخراجها من النصوص ، وقد يرى امامه ذكر حكما بدليله ، فيكتفي هو بذلك الدليل من غير بحث عن معارض له
وهؤلاء لايدعون الاجتهاد ولايقرون بالتقليد ، وكثير منهم يقول: اجتهدنا في المذاهب فرأينا اقربها الى الحق مذهب امامنا ، ويزعم انه اولى بالاتباع من غيره ، ومنمهم من يغلو فيوجب اتباعه ، ويمنع من اتباع غيره
فيالله العجب من اجتهاد نهض بهم الى كون متبوعهم ومقلَدهم اعلم من غيره احق بالاتباع من سواه ، وان مذهبه هو الراجح
والله المستعان
النوع الرابع : المقلدون التقليد المحض
طائفة تفقهت في مذاهب من انتسبت اليه ، وحفظت فتاويه وفروعه ، وأقرت على نفسها بالتقليد المحض من جميع الوجوه فإذا ذكروا الكتاب والسنة يوما في مسألة فعلى وجه التبرك والفضيلة لا على وجه الاحتجاج والعمل
واذا رأوا حديثا صحيحا مخالفا لقول من انتسبوا اليه اخذوا بقوله وتركوا الحديث ، واذا رأوا ابا بكر وعمر وعثمان وعليا رضي الله عنهم قد افتوا بفتيا ووجدوا لامامهم فتيا تخالفها اخذوا بفتيا امامهم ، وتركوا فتوى الصحابة، قائلين : الامام اعلم بما ذهب اليه منا
اسباب الجمود الفكري والتعصب المذهبي
اولا : الغلو في تعظيم الائمة
ومن الغلو المذموم تعظيم اقوال الائمة بحيث تقدم على النصوص الواضحة الصريحة ، وايجابهم على كل مكلف بلغ سن الرشد ان يلتزم احد المذاهب الفقهية ، ويحرمون عليه الاخذ من المذاهب الاخرى ، ويتعللون لذلك بعلل سقيمة كقولهم : علماؤنا السابقون أعلم منا بالنصوص وربما اطلعوا على شي لم نطلع عليه وربما كان هذا منسوخا ، أولا يراد ظاهره ، ونحو ذلك
[ اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله ]
وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم المراد باتخاذهم اربابا فقال : { اما انهم لم يعبدوهم ولكنهم كانوا اذا احلوا لهم شيئا استحلوه ، واذا حرموا عليهم شيئا حرموه } رواه الترمذي وحسنه
وقد قال ابو شامة الشافعي المذهب متحدثا عن المقلدين لمن سبقهم فقال : ومنهم من قنع بزبالة اذهان الرجال وكناسة افكارهم ، وبالنقل عن اهل مذهبه ، وقد سئل بعض العارفين عن معنى المذهب ، فأجاب ان معناه : دين مبدل ي
ثانيا: طريقة التأليف والتدوين :
اولا : كثرة التأليف في الفقه
دعت الحاجة الى تدوين القران و السنة ولم يكن منه مناص ، وكان كثير من علماء السلف ينهون عن تدوين اراء الرجال خشية ان يشغلهم ذلك عن الكتاب والسنة
ولكن الامر اتسعوكثر التدوين والتأليف للكتب والشروح والحواشي والمختصرات واشتغل الناس بها وكان ذلك على حساب الاشتغال بالكتاب والسنة
وقد عقد ابن خلدون فصلا بقوله [ فصل في ان كثرة التاليف في العلوم عائقة عن التحصيل ]
وضرب لذلك امثلة ثم قال : [ ثم انه يحتاج الى تمييز الطريقة القيروانية من القرطبية والبغدادية والمصرية وطرق المتأخرين عنهم ، والاحاطة بذلك كله ليسلم له منصب الفتيا ، وهي كلها متكررة والمعنى واحد ، والعمر ينقضي في واحد منها ]
ثانيا: المختصرات الفقهية
مما ساعد على الجمود الفكري الذي بلد الاذهان تلك المختصرات الفقهية التي تشبه الالغاز بحيث اصبح هم المعلم والطالب حل تلك العبارات الفقهية ... قال ابن خلدون :[ وهو فساد للتعليم وفيه اخلال بالتحصيل ، وذلك لان فيه تخليطا على المبتدئ لأن الفاظ المختصرات تجدها لأجل ذلك صعبة عويصة ، فقصدوا إلى تسهيل الحفظ على المتعلمين ، فأركبوهم صعبا]
ولك ان ترجع الى المختصرات لترى مصداق ذلك ، مثل كتاب مختصر خليل في المالكية وكتاب المنهاج لزكريا في الشافعية وكتاب الكنز للنسفي في الحنفية وكتاب زاد المستقنع لابي النجافي في الحنبلية
موجز مفاسد المختصرات :
اولا : الاخلال بالبلاغة وتعسير الفهم ومن هنا نشأت الشروحات والشروحات احتاجت الى الحواشي
ثانيا : افساد التعليم ، لان المختصرات هي غايات التعليم والطالب يحتاج اوئل العلم
ثالثا: اشغال طالب العلم والعالم بحل رموز العبارة لشدة اختصارها وكان الواجب الرجوع الى الكتب الواضحة العبارة
رابعا: افساد الملكة العلمية ، ولو درب طلبة العلم على دراسة الاحكام من خلال النصوص من الكتاب والسنة ومن خلال فهم العلماء لصقلت المواهب وبرز العلماء الذين يحاكون علماء العصور الاولى
خامسا : لم تتحقق الفائدة من الاختصار فمثلا المدونة في فقه المالكية مكونة من 3 اسفار ، اختصرها ا ابن ابي زيد ثم اختصر البراذعي المختصر ، ثم اختصر ابن الحاجب مختصر المختصر ثم اختصر خليل مختصر مختصر المختصر فبلغ غاية الاختصار ، وكان مختصر خليل اقرب الى الالغز منه الى الكتب العلمية ، واحتاج الى شروح مطولة فشرحه الخرشي في 6 اسفار والزرقاني في 8 اسفار والرهوني ف 8 اسفار ، والفقيه المالكي لايثق بفهمه لمختصر خليل الا اذا طالع هذه الاسفار كلها .
يقول الحجوي : [ احاطت بعقولنا قيود فوق قيود وآصار فوق آصار ]
ثالثا: عدم اتباع المنهج العلمي في التوثيق :
وقع في مصنفاتهم خلل كبير من وجهين عظيمين
اولا : اختلافهم فيما ينقلونه من نصوص عن امامهم وصارت لهم طرق مختلفة خراسانية وعراقية وكل اصحاب طريقة ينقلون خلاف ماينقله هؤلاء
وكان بامكانهم الرجوع الى كتب الشافعي والتحقق من النقول ولكنهم لم يفعلوا فحصل اضطراب شديد ،[ بحيث لايحصل للمطالع وثوق بكون ماقاله المصنف منهم هو المذهب حتى يطالع معظم كتب المذهب المشهورة] النووي رحمه الله
ثانيا : كثرة الاستدلال بالاحاديث الضعيفة والموضوعة وعدم تحري الحديث عند النقل فتجد المؤلف ينقل الخطأ الذي وقع فيه غيره .
ثالثا: من اسباب الجمود تمكين السلاطين لمذهب دون اخر
حين كان الخلفاء الراشدون وحكام الدولة الاموية وبعض حكام الدولة العباسية لايتبنون مذهب بعينه وكانوا يعظمون اهل العلم وخاصة اهل الاجتهاد منهم ويسندون القضاء والمناصب لمن برع في علم الكتاب والسنة واقوال السلف الصالح
اما في عصر الجمود والتقليد تبنى الحكام مذهبا بعينه وقصروا مناصب القضاء والافتاء عليه ، فانصرفت همم الناسالى اتباع المذاهب وتقليدها وترك الاشتغال بالكتاب والسنة
يقول السيد سابق :[ وكان مما ساعد على انتشار هذه الروح الرجعية ماقام به الحكام والاغنياء من انشاء مدارس وقصر التدريس فيها على مذهب معين ، فكان ذلك سبب الانصراف عن الاجتهاد ، محافظة على الارزاق التي رتبت لهم
سأل ابو زرعة شيخه البلقيني قائلا : ماتقصير الشيخ تقي الدين السبكي عن الاجتهاد وقد استكمل آلته ؟ فسكت البلقيني ، فقال ابو زرعة : فماعندي ان الامتناع عن ذلك الا للوظائف التي قدرت للفقهاء على المذاهب الاربعة ، وان من خرج عن ذلك لم ينله شي من ذلك ، وحرم ولاية القضاء ، وامتنع النس عن افتائه ، ونسبت اليه البدعة فابتسم البلقيني ،، ووافقه على ذلك ]
وقد كان مذهب ابي حنيفة في المشرق ومذهب مالك في المغرب اوسع المذاهب انتشارا لانه اتيحت لكل منهما دولة تتبناه وتنشره
فالدولة العباسية مكنت للمذهب الحنفي ، وفشا في مصر ايضا زمن العباسيين ، الى ان استولى عليها الفاطميون ، فنشروا المذهب الاسماعيلي ، وسمحوا لبقية المذاهب دون الحنفية لانه مذهب العباسيين ،
ولما استولى العثمانيون على مصر حصروا القضاء في الحنفية فرغب فيه كثير من اهل العلم لتولي القضاء ولم ينتشر في الريف ،
والامويون في الاندلس مكنوا للمذهب المالكي ، والايوبيون للشافعي ، والسعوديون عملوا على نشر المذهب الحنبلي
رابعا : من اسباب الجمود دعوى ان كل مجتهد مصيب
ذهبوا الى ان كل مجتهد مصيب وانه يجوز ان يعبد الله على اي مذهب من مذاهب العلماء المجتهدين ، وقد جعلوا من مذاهبهم بمثابة الشرع وجوزوا الاخذ باي رأي من ارائهم وجعله دينا يلزمون به اتباعهم ويبنون عليه الاحكام
وقد انكر العلماء القول بان (كل مجتهد مصيب)
وقد عقد ابن عبد البر في كتابه ( جامع بيان العلم وفضله) ( باب ذكر الدليل في اقاويل السلف على ان الاختلاف فيه خطأ وصواب يلزم طلب الحجة عنده )
وقد ذكر فيه بعض ما خطأ الصحابة فيه بعضهم بعضا ، فمن ذلك : ان ابابكر رد قول الصحابة الذين ذهبوا الد عدم جواز محاربة المرتدين ، وقطع عمر بن الخطاب اختلاف الصحابة في التكبير على الجنائز وردهم الى اربع ، وردت عائشة قول ابي هريرة ( تقطع المرأة الصلاة ) وردت قول عمر : الميت يعذب ببكاْ اهله عليه
وانكر ابن مسعود على ابي هريرة قوله : من غسل ميتا فليغتسل وانكر ابن عباس على علي انه احرق المرتدين بعد قتلهم
وهذا دليل واضح على ان اختلافهم فيه خطأ وصواب
وذكر قول مالك: مالحق الا واحد ، قولان مختلفان لايكونان صوابا جميعا ، مالحق والصواب الا واحد )
وقد يريد بعض العلماء بقوله ( كل مجتهد مصيب ) اي مصيب للاجرباجتهاده مرفوع عنه الاثم فيكون قولا حقا ،
والمجتهدون مأجورون سواء اكان اجتهادهم في الاصول او الفروع
والذين قالوا باثم المجتهدين في الاصول اذا اخطأوا دون الفروع هم المعتزلة كما يقول ابت تيمية ، يقول رحمه الله : ( ولم يقل احد من السلف والصحابة والتابعين ان المجتهد الذي استفرغ وسعه في طلب الحق يأثم لا في الاصول ولا في الفروع ، ولكن هذا التفريق ظهر من جهة المعتزلة ، وادخله في اصول الفقه من نقل ذلك عنهم ، وهذا قول عامة الائمة كأبي حنيفة والشافعي وغيرهما )
ثم اجاب على شبهة وهي عدم قبول بعض الايمة كمالك واحمد شهادة اهل الاهواء وترك الصلاة خلفهم وبين ( ان ذلك ليس مستلزما لاثمهم ، لكن المقصود انكار المنكر ، وهجر من اظهر البدعة منعا له من اظهار البدعة ، ولهذا فرق احمد وغيره بين الداعية للبدعة المظهر لها عن غيره )
اذا ليس معنى كونه مجتهدا معذورا اننا لانخطئه ، فان المجتهد لو كان مفتيا او قاضيا خالف حكما منصوصا عليه فقوله مردود عليه اما الذي ليس بمنصوص عليه فلايرد باجتهاد مثله )
الاثار المترتبة على الجمود الفكري والتقليد المذهبي
اولا : ترك الاشتغال بعلوم الاجتهاد :
كان العلماء المجتهدون يشتغلون بعلوم الاجتهاد ، فيدرسون اللغة العربية ، ويتعلمون القران ، ويدرسون السنة ، ويأخذون علم السلف الصالح ، ويجتهدون في معرفة وقائع عصرهم ونوازله ، وبذلك تتسع افاقهم ، وتقوي ملكاتهم ، ويصبحون مناارات يهتدي بها ، فلما ترك طلبة العلم علوم الاجتهاد ، وحصروا انفسهم في كلام الرجال ، وكتب الرجال ، وكثر التقليد نادى كثير من المقلدين باغلاق باب الاجتهاد ، ودعواهم في ذلك ان كثيرا من الجهلة ادعوا الاجتهاد وهم ليسوا بأهل لذلك ، فضلوا واضلوا
ولاشك ان ادعاء بعض الجهلة الاجتهاد له اثار سيئة وخطيرة ، ولكن لايعاج الخطأ بخطأ اخر ومع غلقهم باب الاجتهاد فان ادعياء العلم ينصبون انفسهم في كل عصر زاد امرهم وكثر شرهم
باب الاجتهاد مفتوح لن يغلق :
ولايجوز لاحد ان ينادي باغلاقه لامور :
اولا : ان الاجتهاد امر شرعه الله تعالى ولايجوز لاحد ان يغلق بابا فتحه الله
ثانيا : ان الله سيبعث على رأس كل قرن من يجدد لهذه الامة امر دينها ، وذلك المجدد لاينبغي ان يكوم الا مجتهدا فمن قال بانه لايوجد من يصلح للاجتهاد بعد القرن الرابع فهو يرجم بالغيب ويقول بالظن وتكذيب بخبر الرسول
ثالثا : لان الاجتهاد ضروري لبقاء الشريعة واستمرارها لان الحوادجث متجددة فلوم الاجتهاد
رابعا : اجتهد رسول الله واجتهد اصحابه والتابعون وتابعوهم ، فالاجتهاد امر مضى عليه السلف وعلينا اتباع سنتهم واقتفاء هديهم
خامسا : لان التقليد والتعصب لاقوال فقهاء الامة بدون تدبر ادى الى الانحطاط والجمود والتقهقر ، وهجر الكتاب والسنة وتعطيل الاستفادة منهما وعدم التبصر بانوار هديهما سوى التعبد بتلاوة الكتاب والتبرك برواية الحديث ، فضعفت مدارك العقول ، واستخذت النفوس لاعتيادها على التقليد والجمود ) عمدة التحقيق 70
ثانيا : محاربة الذين شتغلون بعلوم الاجتهاد :
اعلن المقلدون حربا شديدة على المجتهدون وادعوا بانهم يريدون انشاء مذهب جديد ، وانهم اصحاب بدعة جديدة ، وانهم خالفوا الاجماع ،
ابن تيمية ناله من المقلدين اذى كبيرا وسجن بسبب ذلك وتوفي سجينا ، وسجن ابن قيم الجوزية مع شيخه مدة من الزمن
ومنهم الشوكاني فقد وشوا به وحسنوا لامراء بلده سجنه وسفك دمه واتهم الشيخ جمال الدين القاسمي بتهمة خطيرة وهي الاجتهاد والفت له محكمة وصودرت كتبه فترة
ثالثا : شيوع المناظرات والجدال
انتصارا للمذهب وردا لاقوال الخصوم من اصحاب المذاهب الاخرى ، لا لبيان الحق والتوصل الى مراد الله من كلامه
وقد حذر منها الغزالي ( واعلم ان المناظرة هي منبع جميع الاخلاق المذمومة عند الله ، المحمودة عند عدوه ابليس ، ونسبتها الى الفواحش الباطنة من الكبر والعجب والحسد ووالمنافسة وتزكية النفس كنسبة شرب الخمر الى الفواحش الظاهرة من الزنا والقذف والقتل والسرقة ... ووضع للمناظرات الجائزة ثمتنية شروط منها ان تكون في الخلوة وليس في المحافل
)
رابعا : الاختلاف والعداوة والبغضاء
وطعن اتباع المذاهب بعضهم في بعض ونظروا الى المنتسب لغير مذهبهم نظرتهم للبعير الاجرب بينهم وذكرالشيخ محمد رشيد رضا امثلة كثيرة للتعصب المذهبي ، وطالبوا بفصل المساجد ونظروا لغيرهم كاهل الذمة ، ومنع بعض الحنفية المتعصبين الوزاج من شافعية ، وعزروا من انتقل للمذهب الشافعي ، وقال قاضي دمشق الحنفي البلاساغوني المتوفي سنة 506 هـ لو كان لي امر لاخذت الجزية من الشافعية ، وافتوا ببطلان الصلاة خلف الشافعية ، واصبحت تقام صللتين في المسد الواحد لكل مذهب ، وذكر الشوكاني ان بعض الزيدية كفر رجلا صالحا بسبب رفع يديه في الدعاء وان لقب سني كان مذموما لانه استقر في ذهنهم انه من يعادي عليا ويحب معاوية
وهذا التفرق مذموم في القران والسنة
( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا )
) وهذا داء الامم قبلنا ( فما اختلفوا الا من بعد ماجاءهم العلم بغيا بينهم )
خامسا: تضييق اتباع المذاهب على انفسهم
لما وقع المسلمون في التقليد انحصر اتباع كل مذهب في اطار مذهبهم ، وليس هناك مذهب يحيط بالاسلام كله
قال الشافعي: ( مامن احد الا وتذهب عنه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتعزب عنه )
ونتج عن ذلك مفاسد عدة
منها عدم استفادتهم من جهود العلماء الاخرين وفقهاء المذاهب الاخرى ، ولذلك يجدون انفسهم في ضيق في بعض الاحيان امام الوقائع والنوازل التي تلم بهم ، وقد يضطرون الى الاخذ بالمذاهب الاخرى تحت ضغط الحاجة ، وقد يظن بعض الذين لاايعلمون ان الشريعة لاتفي بحاجات المجتمع فينادون للاقتباس من القوانين الوضعية والامر ليس كذلك وانما الخطأ في الالتزام بمذهب واحد والجمود والتقليد جاعلين منه الفيصل والمشرع ولو نظروا للشريعة فسيجدونها ميدانا فسيحا رحبا تحكم الحياة وتسعها ولا تضيق عنها
ومنها : ان الالتزام بمذهب واحد يجعل الناس ضييقي الافق والمدارك
قال ابو اسحاق الشاطبي محذرا طالب العلم من الاقتصار على مذهب واحد قال : ( ان تعويد الطالب على ان لايطلع الا على مذهب واحد ربما يكسبه ذلك نفورا وانكارا لكل مذهب غير مذهبه مادام لم يطلع على ادلته ، فيورثه ذلك حزازة في الاعتقاد في فضل ائمة اجمع الناس على فضلهم وتقدمهم في الدين ن وخبرتهم بمقاصد الشرع وفهم اغراضه )
سادسا: الاشتغال بالمسائل المستحيلة والفرضيات
فابتعد الفقه في كثير من احكامه عن واقع الناس وحاجتهم العملية والمصالح الزمنية وودت فيه من المسائل طائفة من المسائل ماتكون دراستها اضاعة للوقت ) المدخل للزرقا
سابعا: كثرة الجهل وقلة العلم
وذلك لابتعادهم عن الكتاب والسنة ، فالسلف الصالح يطلقون على الكتاب والسنة علما وما اخذ بالتقليد جهلا
( فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا )
والعلماء يشبهون المقلد بالاعمى لانه يتابع المجتهد البصير فيما يخبر به من غير نظر
روعة
ردحذفما شاء الله تبارك الله
ردحذفجزاكم الله خيرا متعتنا متعكم الله بالصحة والعافية